الإمام الحسن بن علي الزكي عليه السلام

 

قال تعالى (( ويُطعِمُونَ الطَّعامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وأَسِيرا ))

سورة الأحزاب اية 8

نــسـبــه الـشـريـــف :

هو الإمام الهمام ، قرة عين محمد المصطفى (ص) وثمرة فؤاد على المرتضى (ع) وفلذة كبد فاطمة الزهراء (ع) ، والثاني من أئمة الهدى ، السبط الأول للرسول (ص) والإمام والخليفة بعد جده (ص) وأبيه (ع) وحجته الكبرى وآيته العظمى ، واحدى الريحانتين ، وأكبر السبطين ، وسيد شباب أهل الجنة كأخيه الحسين (ع) .
ابو محمد الحسن بن علي أمير المؤمنين (ع) ، وأمه الصديقة فاطمة الزهراء (ع) بنت رسول الله (ص) فسلامٌ عليه وليداً طاهراً من والدين طاهرين .

ولادتــــــــــــــه :

وُلِدَ (ع) في المدينة المنورة ، في السنة الثانية للهجرة النبوية المباركة ، وفي سنة بدر الكبرى ، فجر الثلاثاء الخامس عشر من شهر رمضان المبارك ، عاش مع جده رسول الله (ص) سبع سنين وأشهراً ، ومع أبيه أمير المؤمنين علي (ع) ثلاثين سنة ، وكانت مدة إمامته (ع) بعد شهادة أبيه (ع) عشر سنوات ، فيصبح مجموع عمره الشريف سبعاً وأربعين سنة وأشهراً .

كـنـيـتـه وألـقــابـــــه :

كنيته أبو محمد ، وله ألقاب كثيرة ، منها المجتبى ، والزكي ، والسبط الأول ، والأمين ، والحجة ، والأثير ، والزاهد، والتقي ، وكريم أهل البيت ، والسيد ، والطيب ، وغيرها .

أوصـــــافـــــــــه :

كان (ع) اشبه جده (ص) ولم يكن احد في زمانه أشبه بالنبي (ص) منه ، وكان وجهه أبيض مُشربّاً بالحمرة ، أدعج العينين (أي سوادهما مع سعتهما ) ، سهل الخدين ( بمعنى ملاستهما وعدم حلزونتها ) ، رقيق الوجه ، كث اللحية ، ذا وفرة كأن عنقه أبريق فضة ، ليس بالطويل ولا القصير ، عظيم الكراديس ( وهما عظمان التقيا في المفصل ، بعيدٌ ما بين المنكبين ) .
وكان (ع) مليحاً ، حسن البدن ، جعد الشعر ، يختضب بالسواد .

زوجــاتــه وأولاده :

لقد تعرض الإمام الحسن (ع) لهجمة شرسة ، فقالوا إنه تزوج بالعديد من النساء ، فقال بعضهم بان عدد زوجاته يتراوح بين الستين والسبعين ، وقال آخر بانه تزوج باكثر من مئتين وخمسين أو ثلاثمائة ، وأن أباه (ع) كان يتضجر من ذلك فقال يوماً على المنبر : إن الحسن مطلاق فلا تزوجوه .

كل هذه الروايات مكذوبة على سيد شباب أهل الجنة ، فإن الرواة لم يثبتوا له إلا عشر نساء على التحقيق ، وقد برر بعضهم زواج الحسن (ع) بقوله إنه كان يحلل المطلقات ثلاثاً لأزواجهن ولا يثق الأزواج بغيره في هذه المهمة ، فأساء إلى الإمام وإلى أهل البيت (ع) من حيث لا يقصد ، وفي الوقت نفسه أتاح لبعض الجهلة أن يتناولوه (ع) بالنقد والتجريح ، وأن يلصقوا به (ع) ما لا يرضاه لنفسه كرام الناس ، فضلاً عن سيد شباب أهل الجنة وريحانة رسول الله (ص) وأشبه الناس به خَلقاً وخُلُقاً .

فما المقصود بأنه (ع) يحلل المطلقات لأزواجهن ؟ فهل يرضى أحد الناس بذلك لنفسه ؟ وهل كان الإمام الحسن همه شهواته ؟؟ ولا شئ عنده سوى الزواج والطلاق ؟ ثم إذا كان كذلك -على فرض صحته - فأين أولاده .
فالتاريخ يحدثنا أن أكثر الروايات في ذلك تنسب للإمام الحسن (ع) إثنين وعشرين ولداً ، خمسة عشر منهم من الذكور وسبعه من الإناث .
وعلى ما يبدو أن الذين الصقوا بالإمام الحسن كثرة الزواج والطلاق ثلاثة وهم : المدائني والشبلنجي وأبو طالب المكي ، وعنهم أخذ المورخون والكتاب من السنة والشيعة والمستشرقون .
اما علي بن عبدالله البصري المعروف بالمدائني والمعاصر للعباسيين فهو من المتهمين بالكذب في الحديث ، ومضعف ، كما جاء ذلك عن الذهبي وامتنع مسلمٌ عن الرواية عن المدائني في صحيحه . كما نص ابن حجر في لسان الميزان بوضعه للأخبار . كل ذلك مما يبعث على الأطمانان بان رواية السبعين التي لم يروها غيره - أي الم
ائني - من موضوعاته لمصلحة الحاكمين اعداء العلويين .
على أن المدائني نفسه الذي ادعى أنه ( ع) تزوج بسبعين ، قد احصى له عشر نساء لا غير وعدهن بأسمائهن كما جاء في المجلد الرابع من شرح النهج .
واما رواية التسعين فقد ارسلها الشبلنجي في كتابه نور الأبصار ولم ينسبها لأحد ، كما انه لم يتحرى الصحيح في مروياته التي رواها في كتابه المذكور كما يبدو ذلك للمتتبع .
والمرسل إذا لم يكن مدعوماً بشاهدٍ من الخارج او الداخل للأستدلال يصبحُ ساقطاً ، في حين ان الشواهد والقرائن ترجح بان من صنع الحاقدين على أهل البيت عليهم السلام .
واما رواية المكي في قوت القلوب فهي أقرب للأساطير من غيرها لأنها لم ترد على لسان احد من الرواد ، أضف إلى ذلك ان أبا طال بالمكي كان مصاب بالهستيريا كما نص على ذلك معاصروه .

إمامته ومجمل سيرته خلالها :

كانت مدة إمامته عشر سنوات ، وبويع له بالخلافة بعد شهادة أبيه (ع) وكان له من العمر سبع وثلاثون سنة .
ثم أصبحت هناك خلافات بين الإمام الحسن (ع) ومعاوية بن ابي سفيان ، انتهت بصلح الإمام الحسن (ع) مع معاوية بن ابي سفيان حفاظا على بيضة الإسلام ، وعدم رجوع الناس عنه ، بشروط شرطها (ع) على معاوية التي نقضها فيما بعد ، وإليكها :
1- أن يعمل معاوية في المسلمين بكتاب الله وسنة رسوله (ص) وسيرة الخلفاء الصالحين .
2- أن لا يعهد معاوية الأمر بعده إلى أحد ، بل تكون للحسن (ع) ، وإن حدث له شيئ فهو للحسين (ع) .
3- أن يترك معاوية واصحابه سب أمير المؤمنين (ع) والأمور غير اللائقة به (ع) في قنوت صلواتهم ، وبقية أوقات ليلهم ونهارهم ، وان لا يذكر علي (ع) إلا بخير .
4- ان تكون شيعة علي (ع) امنين ، وكذلك بقية الناس حيث كانوا من بلاد الدنيا ، وألا يتعرض للأمام الحسن (ع) ولا لأخيه الحسين (ع) بسوء .
5- تسليم المر لمعاوية لا يشمل ما في بيت المال في الكوفة ، كماا ان على معاوية أن يرسل للحسن (ع) مليوني درهم يفرقها على بني هاشم و شيعة علي (ع) .

يتبادر سؤال مفاده : لماذا صالح الحسن بن علي (ع) معاوية بن ابي سفيان ؟
جواب : نفس هذا السؤال يتبادر إلى الذهن حول صلح الرسول (ص) مع مشركي مكة في الحديبية . قبل الجواب بشكلٍ مختصر عن صلح الإمام الحسن (ع) لا بد من القاء الضوء على ظروف جيش الإمام الحسن وجيش معاوية .
أولاً : جيش الإمام الحسن اقتصرعلى أهل الكوفه الذين خاضوا معاركاً طاحنة أيام أمير المؤمنين علي (ع) ، في حروب الجمل وصفين والنهروان ، مما أدى إلى سقوط الكثير من أهل الكوفة ، وبالتالي فإن الإمام الحسن (ع) استلم جيشاً منهد الأركان من ناحية العدد والعتاد . على عكس جيش معاوية من الشام باكملها ( وهي فلسطين ولبنان وسوريا والأردن حالياً ) ، وكذلك عدم خوض اهل الشام الحروب الطاحنة ، حيثً أبرم معاوية اتفاقاً مع ملك الروم بعدم الحرب ، للتفرغ للإمام الحسن (ع) ، وبالتالي فان جيشه في كامل قوته وعتاده التي يجلبها من الروم .

ثانياً : أن جيش الإمام الحسن يبلغ سبعين الف مقاتل ، لكننا نرى أن للجيش قواداً ، لكل قائذٍ عددٍ من المقاتلين فمثلاً عبيدالله بن العباس كان تحته عشرون الف مقاتل ، مما حدا بمعاوية ان يرسل مئة ألف دينار فاشتراه ، فمال بجيشه نحو معسكر معاوية ، كما اشترى بقية قواد الإمام (ع) ، ولم يبق مع الإمام الحسن (ع) سوى عشرون ألف ، وهذا يعني ان خمسين ألف مقاتل من جيش الإمام قد مال إلى معاوية فأصبح جيشه مئة وسبعون ألف مقابل عشرين ألف مع الإمام الحسن (ع) .

ثالثاً : إن معظم المقاتلين الذين مع الإمام الحسن (ع) غير مدركين صلاحيتة وصلحه ، وقد بلغ الأمر ببعظهم ان هاجمو الإمام الحسن ونهبوا امتعته ، وطعنوه في فخده بساباط المدائن ، ولعل هؤلاء هم رسل معاوية لهده الغاية ، وليس ذلك ببعيد على ابن هندٍ وزبانيته الذين بلغوا القمة في غدرهم وخيانته لكل ما جاء به الإسلام من سننٍ واخلاقٍ واداب وتشريعات .

رابعاً : عمل معاوية على تصفية قواد الإمام الحسن (ع) الأجلاء ، فقد دس السم في العسل إلى بعض اصحاب الإمام (ع) وقال معاوية قولته المشهورة : إن لله جنوداً من عسل .

في ظل هده الظروف وفي هذا الجو المحموم ، قبل الإمام الحسن (ع) الصلح لأنه أهون الضررين ، هذا بالإضافة إلى انه لو مضى بمن معه وحارب معاوية بتلك الفءة القليلة كحال غيره من العلويين الذين نهضوا خلال العصور الإسلامية يهتفون بالإصلاح ويدعون إليه ، ثم غلبوا على امرهم ولم يبقَ من ذكرهم إلا اسماؤهم في التاريخ .
اضف إلى ذلك إلى ان الحرب ستؤدي إلى قتل الإمام الحسن واهل بيته (ع) في ظل تلك الظروف إذ ما الذي يمنع معاوية الذي امتلاء قلبه ضيقاً وحقداً من فعل الموبقات والجرائم ، واستئصال أهل البيت (ع) ، ثم يصبح الإمام الحسن هو الملام بعدم قبوله للصلح .

وقد اخد بعض الوضاعين بوضع الأحاديث على لسان النبي (ص) ومن تلك المرويات إن ابني هذا - أي الأمام الحسن - سيدٌ سيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ، على حد تعبير الراوي . وقد أخذ الرواة بها وكانها من المسلمات وقرت بهذه الرواية عين واضعها معاوية ، لأنها اعتبرته إحدى الفئتين المسلمتين ، في حين ان القرآن الكريم يراه من البغاة الذين يجب على المسلمين قتالهم حتى يفئوا ألى امر الله تعالى ، كما اعتبره الرسول (ص) باغياً كما يستفاد ذلك لعمار : " تقتلك الفئة الباغية " .
ولعل المصدر الوحيد لهد هالرواية هو أبو بكرة شقيق زياد بن عبيد لأمه سمية ، وهى من موضوعاته ، أو انها وضعت ونسبت إليه ليثبت أن معاوية من المسلمين لا من البغاة ، بعد ان وصمه القرآن بهذه الصفة ، وأكذها النبي (ص) في حديثه مع عمار الذي رواه اكثر الصحابة ، والذي يعتبر من اكثر الحاديث شيوعاً وانتشاراً ، إضافةً إلى ذلك أن ابا بكرة ادعى أنه راى الحسن إلى جانب جده على المنبر ، يلتفت إليه تارة ، وإلى المسلمين اخرى ، وقال قولته ، وكما شاهده إلى جانبه على المنبر لابد وأن يشاهده ويسمع منه جميع من كان حاضراً تحت المنبر ، فلماذا تفرد وحده بروايته . بالإضافة إلى ان ابا بكرة كان منحرفاً عن عليٍ وآله (ع) ، ولم يشترك معه في حروبه . اضف إلى ذلك أن الذين رووا عن ابي بكرة يدعون أن النبي (ص) قد قال ذلك للحسن وهو طفلٌ في حدود الثلاث سنوات من عمره ، أي في حدود السنة الخامسة للهجرة المباركة ، وأبو بكرة نفيع ابن الحارث بن كلدة يوم ذاك كان لا يزال مشركاً في الطائف ، فكيف روى ذلك ولم يسنده إلى غيره ؟ وهذا يعطي اطمئناناً بوضع مثل هده المرويات .

إن صلح الإمام الحسن (ع) هو البذرة الاولى واللبنة الأساسية لنهضة سيد الشهداء ، حيثُ يعتبر الصلح القواعد الأساسية لنهضة الإمام الحسين (ع) ، واتى الإمام الحسين بالبناء على هذه القواعد ، ولهذا فإن للإمام الحسن الدور الأكبر في قيام الإمام الحسين في وجه الظلم والطغيان .

 قصص من حياته(ع)

أشياء بعضها أشدّ من بعض


روي أن علياً (عليه السلام) كان في الرّحبة فقام إليه رجل، فقال: أنا من رعيتك وأهل بلادك؟
قال (عليه السلام): لست من رعيتي ولا من أهل بلادي، وإن ابن الاصفر ـ يريد ملك الروم ـ بعث بمسائل الى معاوية فأقلقته وأرسلك إليّ لأحلها.
قال الرجل: صدقت يا أميرالمؤمنين إن معاوية ارسلني إليك في خفية وأنت قد اطّلعت على ذلك ولا يعلمها غير الله.
قال (عليه السلام): سل أحد ابنيّ هذين.
قال الرجل: أسأل ذا الوفرة ـ الوفرة: الشعر المتجمع على الرأس ـ يعني الحسن فأتاه فقال له الحسن: جئت تسأل كم بين الحق والباطل؟ وكم بين السماء والارض؟ و كم بين المشرق والمغرب؟ وما قوس قزح؟ وما المؤنث؟ وما عشر أشياء بعضها أشدّ من بعض؟
قال الرجل: نعم.
قال الحسن (عليه السلام): بين الحق والباطل أربع أصابع، ما رأيته بعينك فهو حق وقد تسمع بأذنيك باطلاً، وبين السماء والارض دعوة المظلوم ومد البصر، وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس، وقزح اسم الشيطان، وهو قوس الله وعلامة الخصب وأمان لأهل الارض من الغرق، وأما المؤنث (المخنث) فهو الذي لا يدري أذكر أم أنثى فإنه ينتظر به فإذا كان ذكراً احتلم وإن كانت انثى حاضت وبدا ثديها وإلا قيل له: بُل! فإن أصاب بوله الحائط فهو ذكر وإن انتكص بوله على رجليه كما ينتكص بول البعير، فهو انثى.
وأما عشرة أشياء، بعضا أشدّ من بعض فأشد شيء خلق الله الحجر وأشدّ منه الحديد يقطع به الحجر، وأشد من الحديد النار تذيب الحديد، وأشدّ من النار الماء، وأشد من الماء السحاب، وأشدّ من السحاب الريح تحمل السحاب وأشد من الريح الملك الذي يردّها، وأشد من الملك ملك الموت الذي يميت الملك، وأشد من ملك الموت الموت الذي يميت ملك الموت، وأشد من الموت أمر الله الذي يدفع الموت.

حلم الحسن (عليه السلام)

رأى شامي الحسن (عليه السلام) فجعل يلعنه والحسن لا يردّ. فلما فرغ أقبل الحسن (عليه السلام) فسلّم عليه وضحك فقال: أيها الشيخ أظنك غريباً، ولعلك شبّهت؛ فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا احملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حرّكت رحلك إلينا، وكنت ضيفنا الى وقت ارتحالك كان أعود عليك لأنّ لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالاً كثيراً.
فلما سمع الرجل كلامه، بكى ثم قال: أشهد أنك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته، وكنت أنت وأبوك ابغض خلق الله إليّ والآن أنت وأبوك أحبّ خلق الله إليّ، وحوّل رحله إليه، وكان ضيفه الى أن ارتحل، وصار معتقداً لمحبتهم.

كرم الحسن (عليه السلام)

خرج الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر (عليهم السلام) حجاجاً، فجاعوا وعطشوا في الطريق، فمروا بعجوز في خباء لها، فقالوا: هل من شراب؟ فقالت: نعم هذه شاة احلبوها، واشربوا لبنها، ففعلوا ذلك.
ثم قالوا لها: هل من طعام؟
فقالت: لا، إلا هذه الشاة، فليذبحها احدكم حتى أهيىء لكم شيئاً تأكلون.
فقام اليها أحدهم فذبحها وكشطها ثم هيأت لهم طعاماً، فأكلوا، فلما ارتحلوا قالوا لها: نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا رجعنا سالمين، فألمّي بنا فإنا صانعون اليك خيراً، ثم ارتلحوا. وأقبل زوجها وأخبرته عن القوم والشاة فغضب الرجل، وقال: ويحك تذبحين شاتي لأقوام لا تعرفينهم ثم تقولين: نفر من قريش.
ثم بعد مدّة ألجأتهم الحاجة الى دخول المدينة، فدخلاها، فمرّت العجوز في بعض سكك المدينة فإذا الحسن (عليه السلام) على باب داره فسلمت عليه، فعرفها الامام (عليه السلام) وامر ان يشترى لها الف شاة وتعطى الف دينار وارسل معها غلامه الى أخيه الحسين (عليه السلام)؛ فقال: بكم وصلك أخي الحسن.
فقالت: بألف شاة وألف دينار.
فأمر لها بمثل ذلك. ثم بعث بها مع غلامه الى عبدالله بن جعفر (عليه السلام)، فقال: بكم وصلك الحسن والحسين (عليهما السلام)؟ فقالت: بألفي دينار والفي شاة، فأمر لها عبدالله بن جعفر بمثل ذلك، فرجعت العجوز الى زوجها بذلك!!!

استشهاده :

استُهد سلام الله عليه مسموماً ، متأثراً بالسم الذي دسته إليه زوجته جُعدة بنت محمد الأشعث الكندي ، يوم الخميس السابع من شهر صفر سنة خمسين للهجرة ، ودفنه الإمام الحسين بالبقيع بالمدينة المنورة عند قبر جدته فاطمة بنت أسد بوصيةٍ منه