صبيحة
العاشر
لما أصبح
الحسين يوم
عاشوراء قام
خطيباً في
أصحابه بعد
صلاة الغداة
فحمد الله
وأثنى عليه
ثم قال إن
الله سبحانه
وتعالى قد
أذن في قتلكم
وقتلي في هذا
اليوم فعليكم
بالصبر
والقتال ثم
صفهم للحرب
فكانوا سبعة
وسبعين ما
بين فارس
وراجل فجعل
زهير بن
القين في
الميمنة
وحبيب بن
مظاهر في
الميسرة
وأعطى رايته
أخاه العباس
عليه السلام
وثبت هو عليه
السلام وأهل
بيته في
القلب وجعلوا
البيوت في
ظهورهم وأمر
بحطب وقصب
كان من وراء
البيوت ان
يترك في خندق
كانوا قد
حفروه هناك
في ساعة من
الليل وأن
يحرق بالنار
مخافة ان
يأتوهم من
ورائهم
فنفعهم ذلك
واقبل عمر بن
سعد نحو
الحسين بن
علي عليهما
السلام على
اقل الروايات
في ثلاثين
الفاً جعل
على الميمنة
عمرو بن
الحجاج
الزبيدي
وعلى
الميسرة شمر
بن ذي الجوشن
وعلى الخيل
عروة بن قيس
وعلى الرجالة
شبث بن ربعي
وكانت الراية
مع دريد
مولاه
وأقبلوا
يجولون حول
البيوت فيرون
النار تضطرم
في الخندق
فنادى شمر: يا
حسين تعجلت
بالنار قبل
يوم القيامة
فقال الحسين (ع)
: من هذا ؟ كأنه
شمر ؟ قيل نعم
فقال له
الحسين : يا
ابن راعية
المعزى أنت
أولى بها
صلياً فرام
مسلم بن
عوسجة ان
يرميه بسهم
فمنعه الحسين
وقال أكره
ان ابدأهم
بقتال .
بدء القتال
ثم
انه عليه
السلام بعد
ان القى
عليهم الحجة
توجهوا نحوه
يزحفون
بخيلهم
ورجالهم ،
ونشبت بينهم
معركة دامية
وكان اول من
رمى من
الطرفين هو
عمر بن سعد
عليه اللعنة
قائلاً :
إشهدوا لي
عند الأمير
بأنني أول
سهم رميته ،
وكان اول من
تقدم من جهة
الامام
الحسين (ع)
أصحابه ،
فصاروا
يتقدمون
واحداً تلو
الآخر ،
رضوان الله
عليهم فكان
يتقدم الواحد
، يودع
الحسين
قائلاً :
السلام عليك
يا أبا عبد
الله ، صلى
الله عليك
وعلى أهل
بيتك وعرف
بيننا وبينك
في الجنة ،
وعرّف بيننا
وبين محمد
وآل محمد
فكان الحسين
عليه السلام
يقول : آمين
آمين ويرد
عليهم السلام
.
واعية
الحسين عليه
السلام
لما
أراد وهب أن
ينصر مولاه
الحسين توجه
الى ميدان
كربلا ، أخذ
يقاتل قتال
الأبطال ، ثم
رجع الى أمه :
أماه هل
رضيتي عني ؟
قالت له : أماه
لن أرضى عنك
حتى تقتل بين
يدي الحسين ،
سمعته زوجته
، قالت : لا
تفجعني بنفسك
، وإذا بأمه
تخاطبه : بني
لا لك عليها ،
أبرز وقاتل
دون الطيبين .
يقول : بينما
أنا أقاتل
دون الحسين
وإذا بي أرى
من يشجعني
خلفي ، لما
التفتت واذا
بها زوجتي : ما
بالك ، قبل
قليل كنت
تمنعيني
والآن
تشجعيني ؟
قالت : يا وهب
لا تلمني ،
فإن واعية
الحسين قطعت
نياق قلبي .
قال لها : ويحك
ماذا سمعتيه
يقول ؟ تقول :
رأيت سيدي
ومولاي
واقفاً عند
باب خيمته
ينظر يميناً
وشمالاً وهو
يقول : ألا من
ناصر ينصرنا
، ألا من معين
يعيننا ، وقف
عند أجساد
أصحابه وهو
يناديهم يا
حبيب ويا
زهير ويا
برير مالي
اناديكم فلا
تجيبون ،
وادعوكم فلا
تأتمرون ،
نيام أنتم
أرجوكم
تنتبهون .
مقتل
علي الأكبر
تقدم
شبيه المصطفى
خَلقاً
وخُلقاً
ومنطقاً علي
الأكبر سلام
الله عليه ،
إستأذن اباه
الحسين عليه
السلام فأذن
له الإمام
الحسين بعد
أن ألحَّ
عليه فتوجه
نحو المعركة
، وما ان توجه
إذ بالامام
الحسين رفع
يديه قائلاً :
اللهم اشهد
على هؤلاء
القوم إنه
برز إليهم
غلام أشبه
الناس برسولك
(ص) خَلقاً
وخُلقاً
ومنطقاً وكنا
اذا اشتقنا
الى رؤية
نبيك نظرنا
اليه ، اللهم
ففرقهم
تفريقا
ومزقهم
تمزيقا
واجعلهم
طرائق قددا
ولا ترضي
الولاة عنهم
أبدا فانهم
دعونا
لينصرونا
فغدوا علينا
يقاتلونا
فبرز علي
الأكبر نحو
المعركة
شاهراً سيفه
قائلاً :
أنا
علي بن
الحسين بن
علي
نحن وبيت الله
أولى بالنبي
تالله لا
يحكم فينا
ابن الدعي
أضربكم
بالسيف أحمي
عن ابي
أطعنكم
بالرمح حتى ينثني
طعن غلام
هاشمي
علوي
حتى
قتل منهم
مقتلة واشتد
به العطش
وكان قد برز
اليه بكر بن
غانم فقتله
واجهز عليه
ثم رجع الى
ابيه الحسين (ع)
يذكر ما
أجهده من
العطش ، قال:
أبه أبه ثقل
الحديد قد
أجهدني
والعطش قد
أضر بي ، فقال
له : بني يعزُّ
علي ان تطلب
مني الماء
فلا أجده ما
أسرع الملتقى
بجدك المصطفى
يسقيك بشربة
لا تظمأ
بعدها ابداً
، بني عد عد
الى المعركة
فحمل ثانية
واقبل نحو
القوم يضرب
فيهم ضربا
قويا حتى
أكمل عددهم
على المئتين
، إلى أن
جزعوا لكثرة
ما قتل منهم
فكمن له عند
ذلك مرة بن
منقذ العبدي
عليه اللعنة
فما ولى
اللعين حتى
ضرب علي
الاكبر على
رأسه فتعلق
علي بالجواد
فجال به
الفرس بين
الجيش الى ان
قطعوه
بالسيوف إربا
اربا واستغاث
بابيه الحسين
مناديا : أبه
عليك مني
السلام ، يا
أبتاه أدركني
، سمع صوته
الحسين ،
أقبل اليه ،
كشف عنه
الأعداء ،
جلس عنده : بني
لعن الله
قوما قتلوك
ما أجرأهم
على الرحمن
وعلى انتهاك
حرمة الرسول
، بني ، بني
علي ، على
الدنيا بعدك
العفا
.
مقتل
القاسم
ثم
بعد ذلك تقدم
القاسم عليه
السلام وطلب
الإذن من
الحسين (ع) ،
فأذن له
الحسين (ع) بعد
أن أراه وصية
والده الحسن
، أتى به
الحسين الى
خيمة سميت
باسم الحسن (ع)
وكانت أمه
رملة في
داخلها فأخرج
الحسين من
الخيمة
صندوقاً فتحه
وأخرج منه
عمامة الحسن
، فعمم بها
القاسم ثم
ألبسه ثيابا
بهيئة
الأموات ،
وبعد ذلك وإذ
ببنات رسول
الله أحطن به
يودعنه ،
وبينهن أمه
التفتت عليه:
يا
ابني يا جاسم
هالوقت حيلك
لعمك ضمه
لهالوقت
أنا ذاخرتك
بالك تخيب
ظنوني
هز الرمح وتكنى
وقلها يا والدة
دعيلي
رايح أن يا
والدة من غير
ما تقوليلي
فخرج القاسم
من الخيمة ثم
توجه نحو
المعركة
يرتجز قائلاَ
:
ان
تنكروني فأنا
نجل الحسن
سبط
النبي المصطفى
والمؤتمن
هذا حسين
كالأسير
المرتهن
بين أناس لا
سقوا صوب
المزن
حتى
قتل منهم
جماعة ، فبرز
اليه عند ذلك
عمر بن سعد
الاسدي عليه
اللعنة ،
قائلا : والله
لأثكلن به
عمه الحسين
فقال له حميد
بن مسلم : ويلك
يكفينا الذين
احتوشوه من
كل جانب ،
فقال : لا لا
والله حتى
اضرب ضربتي
، فما ولى
اللعين حتى
ضرب القاسم
على هامته
فخر الى
الارض مضرجاً
بدمه ،
مستغيثا بعمه
الحسين أقبل
اليه الحسين
فقتل قاتله
وأقبل جلس
عند راسه :
بكى
وناداه يا
جاسم اش
بايدي
يا ريت
السيف قبلك
حز وريدي
جلس
عنده يقول
: يعز والله
على عمك ان
تدعوه فلا
يجيبك أو
يجيبك فلا
يعينك او
يعينك فلا
ينفعك فحمله
وتوجه به نحو
المخيم
مقتل
العباس
عندها تقدم
ابو الفضل
نحو الحسين
وقد خنقته
العبرة ، قال :
والآن يا ابن
رسول الله
أما لي من
رخصة ، قال:
اخي اخي عباس
أنت حامل
لوائي فمن لي
بعدك
قال : أخي اذا
كان لا بد
اذهب واطلب
لهؤلاء
الاطفال ماء
، فحمل على
القوم قائلا :
انا
الذي اعرف
عند الزمجرة
بابن
علي المسمى
حيدرة
انا الذي
اعرف عند
الزمجرة
بابن
علي المسمى
حيدرة
حتى كشفهم
عن الماء ، ما
ان وصل الى
الماء ، ملئ
القربة ولكن
من شدة عطشه
غرف غرفة من
الماء ليشرب
فتذكر عطش
الحسين فرمى
الماء وقال :
يا
نفس من بعد
الحسين هوني
وبعده لا
كنت او تكوني
هذا حسين
وارد
المنون
وتشربين بارد
المعين
ثم حمل نحو
القوم ، فصاح
عمر بن سعد :
ويلكم حولوا
بينه وبين
ايصال الماء
الى المخيم
فلئن وصل
الماء الى
الحسين لا
تمتاز
ميمنتكم عن
ميسرتكم فحمل
عليهم العباس
وقتل منهم
مقتلة عظيمة
، الى ان كمن
له رجل وراء
نخلة ،فلما
مر به ابو
الفضل ضربه
بسيفه على
يمينه فبراها
، فالتقت
السيف بشماله
وهو يقول :
والله ان قطعتم
يميني
اني احامي
ابدا عن ديني
ثم قطعوا
شماله فراح
يقول :
قد قطعوا ببغيهم
يساري
فاصلهم يا
رب حر النار
مع النبي
السيد
المختار
فبينما هو
كذلك واذ
بالسهام نزلت
عليه مثل
المطر ، فوقع
سهم في نحره ،
وسهم في صدره
وأصاب
سهم عينه
اليمنى
فطفاها ،
وسهم أصاب
القربة فأريق
ماؤها ،
فجاؤا بعمد
الحديد ،
وضربوه على
ام رأسه فهوى
على الارض
مناديا : أخي
يا حسين
ادركني
فوصل اليه
وجلس عنده
فوجده مطبوخ
الجبين : أخي
ابا الفضل ،
الآن انكسر
ظهري الآن
شمت بي عدوي
وقلت حيلتي ،
أراد أن
يحمله الحسين
الى المخيم.
يقلله
خوي حسين
خليني بمكاني
يقلله ليش يا
زهرة
زماني
يقلله واعدت
سكنة وتراني
بماي واستحي
منها وما
اقدر
قال: أخي
دعني أموت في
مكاني ،
اوّلاً نزل
بي الموت ،
وثانياً أنا
مستح من
سكينة لاني
وعدتها
بالماء وكذلك
الاطفال ، ثم
ان العباس
رفع رأسه من
حجر الحسين
ومرغه
بالتراب ،
فأمسك الحسين
رأس العباس
وأعاده الى
حجره ن فأرجع
العباس رأسه
الى الارض
ثانية حتى
فعلها ثلاث
مرات ، فقال
له : أخي أبا
الفضل لماذا
كلما رفعت
رأسك ووضعته
في حجري
تعيده الى
الأرض ، قال :
اخي أبا عبد
الله أنت
الآن تأخذ
برأسي ولكن
بعد ساعة من
يأخذ برأسك.
يا
خوي من
يغمضلك
عيونك
ومين
يوقف لعند
الموت دونك
عند
ذلك صاح : أخي
ابا عبد الله
، ضع فمك على
فمي ، فوضع
فمه على فمه
حتى أفاضت
روحه الزكية،
أي واسيداه
واعباساه .